عنوان غريب !!!
أليس كذلك ؟؟
بعد فوضى الفتاوي المُسيسة التي خرجت علينا الفترة الماضية وآخرها إعادة نشر فتوى يرد فيها فضيلة المفتى على سؤال ورد إليه في شهر يوليو الماضي عن حكم من يقف أمام سيارة فتقتله حيث قال فضيلة المفتي رداً على هذا السؤال بأن حكمه حكم المنتحر ولا يعتبر قتله خطأً.
الامر المريب ليس في السؤال نفسه ولا في الرد عليه لانه سؤال قديم.
المريب في الامر هو توقيت نشر الفتوى بعد مرور عدة أيام على سحل ضباط الداخلية لمواطنة حتى الموت في محاولة منها لوقف السيارة ومنع الشرطة من أخذ زوجة اخيها فأمر ضابط الشرطة سائق السيارة بدهسها فماتت تحت عجلات السيارة !!!
وقد سبق أن افتى الدكتور على جمعة بأن الشباب الغارقين في طريقهم لايطاليا ليسوا شهداء ولكنهم طماعين وقد خرجوا بطراً لأنهم أغنياء والا فمن أين أتوا بالمبالغ التي دفعوها للشركة التي نصبت عليهم وألقت بهم في جوف البحر !!!
وكأن الشيخ على قد قرر ان يقدم العزاء والسلوى لأهالي الضحايا الذين لم يتسلموا حتى جثامين ابنائهم على طريقته الخاصة ممسكاً بصكوك الغفران يوزع منها كيفما شاء وعلى من يريد.
صحيح أنه تراجع عن فتواه القاسية النكراء, تراجع فيه اعتذار ضمني عن تسرعه في الفتوى ، حيث قال أمس (أن الحكم بالشهادة من عدمها في حادث أو غرق يحتاج إلى معرفة نية الميت وقد يختلف الأمر من فرد إلي آخر رغم أنهم ماتوا في حادث واحد) ، وهذا اعتراف واضح بأنه تعجل في فتواه مما دعاه للتراجع وهذا أمر محمود لاريب ويرفع من قدر العلماء. ولكنه استدرك واكمل في محاولة سافرة للتمسح بالحكومة وقال إن الهجرات غير الشرعية وغير الآمنة بها مخالفة لله وولي الأمر وكأنهم سافروا من أجل الفسحة والاستجمام ولم يسافروا لان الارض ضاقت عليهم بما رحُبت.
هذا الأسلوب الذي ينتهجه فضيلة المفتى يفتح الباب على مصراعيه للتكهن بشأن تحول دار الإفتاء لدار أمنية من الطراز الاول مهمتها ليست تبصير العباد بما استغلق عليهم من أمور الدين ولكن اصبحت مهمتها الدفاع عن السلطة والأمن وتبرير تصرفات ذوي الحظوة الذين يخطئون في حق العباد ليل نهار دون اي مؤاخذة تُذكر.
وهذا يذكرني بفتواه المشابهة وقت غرق العبارة بأن غرقى العبارة ليسوا شهداء وكأن أهالي الضحايا المكلومين ينقصهم أن يحزنهم فضيلة المفتى بهذه الفتوى الغريبة جدا والتي تزيد من آلام أناس تحملوا من الآلام فوق مايحمل البشر.
لن اسأل السؤال الساذج المعتاد في هذه الحالات عن سر صمت المفتي عن تقصير أولي الامر في القيام بواجباتهم تجاه الرعية ولن اسأله عن حكم الدين في بيع البلد للأجانب وحرمان ابناءه من اي فرصة شريفة تكفل لهم حياة أي حياة حتى لو لم تكن كريمة .
الإجابة طبعا معروفة وهي أن الفتوى تأبى الا ان تخرج في الوقت المناسب وتوجه لمن يستحقها.
ولهذا لاتخرج فتاواه الا لنا وفي الوقت المناسب تماماً بناء على توجيهات تخدم مصلحة الأمن العام الذي هو أمن النظام وأولياءه.
ولهذا اقترح أن يتم تغيير إسم دار الإفتاء إلى أمن الفتوى حيث تقوم بالعمل على أمن الدولة كما ينبغي لها خير قيام. ونشكر السادة علماء السلطان على جهدهم المبذول ونعدهم ألا نزعجهم بأسألتنا التي تفتح مغارات الرد والرد المضاد.
ولله الأمر من قبل ومن بعد