لقد استطالت أعناقنا حتى وصلت عنان السماءوالفضل بعد الله سبحانه وتعالى يعود لرجال المقاومة اللبنانية وسماحة السيد حسن نصر الله الذي شد ظهرنا بنصر جديد بتحرير الاسرى اللبنانيين وتحرير جثامين الشهداء اللبنانيين والفلسطينيين والعرب في عملية الرضوان المواكبة للذكرى الثانية لعملية الوعد الصادق التي إنتصرت فيها المقاومة اللبنانية على العدو الصهيوني وأذاقته مرارة الهزيمة وحطمت صورة الجيش الذي لايُقهر
فتحية لشعب لبنان الحبيب
ذلك الشعب الذي يستحق الحياة
وتحية للمقاومة اللبنانية وسواعد رجالها البواسل
وتحية لسيد المقاومة السيد حسن نصر الله
الحقيقة لم أجد مايعبر عن فرحتي الغامرة أفضل من
تدوينة أخي وصديقي العزيز جو غانم الذي عبر عما كنت أحب أن أقوله أفضل تعبير


حـيـن رأيـت وجـه سـمـيـر الـقـنـطـار فـي الـصـور الـحـيـة الـتـي نـقـلـتـهـا وكـالات الأنـبـاء هـذا الـصـبـاح و الـتـي تــُـظـهـره
خـارجـاً مـن فـنـاء مـبـنـى الـسـجـن .. مـُـكـبـلاً بالـحـديــد و فـي عـيـنـيـه تـلـك الـنـظـرة الـتـي تــُـوقـع الـنـسـر مـن عـلٍ
كـمـا يـقـال .. خــُــيــل إلــي و لـلـمـرة الأولـى فـي حـيـاتـي أنـي أرى وطـنـا ً يـمـشـي عـلـى قـدمـيـن ...
وطـن عـزيـز .. كـريـم .. شــجـاع لا يـهـاب .
و حـيـن رأيـت وجـه رفـاقـه الـذيـن أســروا فـي حـرب تـمـوز يـمـشـون جـنـبـه كـتـف لـكـتـف .. أحـسـسـت أن جـبـل عـامـل
يـمـكـن أن يـنـحـنـي لـتـلـك الـوجـوه الـشـامـخـة .. أحـسـسـت أن فـي هـذه الأمـة رجـال لا تــنـجـب الأمـم الأخـرى مـثـلـهـم .
تــذكــّــرت اّخــر كـلـمـات نـطـق بـهـا مـقـاوم فـي بـنـت جـبـيـل و هـو يـسـلـم الـروح حـيـث قـال لـرفـيـقـه : قـل لأمّ سـمـيـر
أن كـل هـذا لأجـل عـيـنـيّ ابـنـهـا . و أرجـو أن تـكـون راضـيـة عـنـّا .
كـل الـكـلام لا يـسـعـفـنـي الاّن .. أكـاد أبـكـي و أضـحـك ..
سـمـيـر يـعـنـي لـنـا الـكـثـيـر .. إنـه لـيـس أسـيـر و حـسـب
لـيـس مـقـاوم و حـسـب .. سـمـيـر هـو بـقـيــّـة وطـن تــسـمـح لـنـا دائـمـا أن نـرفـع رؤوسـنـا بـفـخـر .
إلـى الـسـيـد حـسـن نـصـرالله , مـن مـواطـن عـربـي عـادي :
كــل حـمـلات الـتـضـلـيـل و الـخـداع و الـتـشـويـه .. كـل كـره الـدنـيـا الـذي يـحـمـلـه الـعـدو الـغـريـب و الـغـبـي الـقـريـب
لا يـمـكـن أن يـتـرك غـبـاراً قـلـيـلاً عـلـى كـعـب نـعـلـك . و أنـت الـشـريـف الـشـجـاع الـصـادق .. الــرجــل .
و إلـى كـل مـقـاومـي الـجـنـوب .. الأحـيـاء مـنـهـم و الـشـهـداء :
لــقـد تــعـلــّـمـنـا مـنـكـم كـيـف نــرفـع الـوطـن عـلـى أكـتـافـنـا
مـهـمـا كـان الـحـمـل ثـقـيـلاً ..و كـيـف يـصـبـح الـوطـن عـظـيـمـاً و كـبـيـراً فـي قـلـوبـنـا , مـهـمـا كـانـت مـسـاحـتـه صـغـيـرة .. أنـتـم جـعـلـتـم مـن لـبـنـان أعـظـم بـلـد فـي هـذا الـعـالـم .
و إلـى عـائـلـة سـمـيـر الـقـنـطـار فـي لـبـنـان ,و إلـى الـحـاجـّة الـفـلـسـطـيـنـيـة ( أم جـبـر وشـاح ) الـتـي تــبـنــّـت سـمـيـر كـابـن لـهـا مـنـذ حوالي عـشـريـن عـامـا ً.
لـقـد أصـبـح سـمـيـر ابـنـاً و أخـاً و رفـيـقـاً لـكـل حـرّ شـريـف فـي هـذا الـعـالـم . هـنـيـئـا ً لـكـم تــربـيـة الأبـطـال تـلـك, و الـتـي لا يــقــدر عـلـيـهـا سـوى الـكـرام .
إلـى أهـل و رفـاق الـزعـيـمـة دلال الـمـغـربـي :
لـقـد عـادت الـعـروس أخـيـراً .. جـمـيـلـة كـمـا ذهـبـت يـوم قــررت الإتــيـان بـمـهـرهـا كـأشـجـع الـرجـال .. بـل عـادت أجـمـل مـن أيّ وقـت مـضـى ..
ــ إلـى اسـرائـيـل و كـل الـغـاضـبـيـن و الـذيـن يـشـعـرون بالـذلّ :
نـحـن مـن قـتـل أحـرار هـذه الأمـة و لـيـس أنـتـم .. نـحـن مـن قـتـل عـبـد الـنـاصـر كـمـداً و حـزنـا ً . نـحـن مـن قـتـل أبـو جـهـاد و أحـمـد يـاسـيـن و عـيـاش و الشقاقي و أبـو عـلـي مـصـطـفـى و عـمـاد مـغـنـيـة .. قـتـلـهـم الأذلاّء مـنـا .. و الاّن تــرون وجـهـاً اّخـر لـهـذه الأمـة .. وجـه لا يـرتــضـي الـذلّ قـنـاعـاً .. أمـة يـعـلـو صـراخ أحـرارهـا ( هـيـهـات مـنــّـا الـذلـــة ) .
اّن لـكـم أن تــشـعـروا بالـذل ّ .. و جـيـد أنـكـم اعـتـرفـتـم بـذلـك أخيراً .
لــقـد هـزمـكـم سـبـعـة رجـال فـي مـارون الـراس .. و رجـل واحـد يـقـبـع ( حــرّاً ) مـنـذ ثـلاثـيـن عـامـاً فـي سـجـونـكـم الـقـذرة و لـم
تــسـتـطـيعوا كـسـر إرادتـــه .
و سـيـهـزمـكـم طـفـل فـلـسـطـيـنـي عـاجـلاً أم اّجـلاً . فـتـلـك الأرض سـتـظـل تـنـجـب الأحـرار حـتـى اّخـر يـوم لـلإنـسـان عـلـى هـذه الأرض . هــنـيـئـاً لـكـل أحــرار هـذا الـعـالـم .
.......................* العمليـّة التي سـمـيـّت باسم ( عملية القائد جمال عبد الناصر )
تـيـمـّنـا بالـزعيم العربي الكبير جمال عبد الناصر .
و قـام بها كـل مـن :
الـمـلازم سمير القنطار .قـائـد العملية ( لبناني من قرية عـبـيّـة في جبل لبنان ) و رفـاقـه :
أحمد الأبرص: من اللاذقية في سوريا. ( اعتقل مع سمير و أطلق سراحه سنة 1985 في عملية تبادل )
عبد المجيد أصلان: من حماة في سوريا. ( استشهد أثناء العملية )
مـهـنـّا الـمـؤيـّد : من السويداء في سوريا. ( استشهد أثناء العملية )
و كانوا ينتمون لجبهة التحرير الفلسطينية .
يقول سمير في إحدى رسائله حول هذا الأمر :
(ألتقي معكم بعد هذه السنوات الطويلة وبمناسبة يجب أن تحظى بالتقدير والاعتزاز من قبل كل أبناء شعبنا في لبنان بمناسبة يوم الأسير اللبناني ، منذ أن غادرت شواطئ مدينة صور البطلة أدركت انه على الأرجح ستكون هذه المرة الأخيرة التي ألامس بها تراب وطني وذلك بسبب صعوبة وتعقيد المهمة العسكرية التي كلفت بقيادتها ليلة 22نيسان 1979 وبقدر ما أحزنني فراق الوطن كنت سعيداً لأنني سأقوم بواجب وطني وقومي وتنفيذ مهمة عسكرية فوق تراب فلسطين الغالية باسم كل لبناني حر وشريف. لقد انتظرت تلك اللحظات بفارغ الصبر,كيف لا ورفاقي وأنا كنا شاهدين على الجرائم الصهيونية بحق قرانا ومدننا في لبنان,كيف لا وذكريات دير ياسين والمنشية وقبية وكفرقاسم تحيا في نفوسنا وعقولنا كجزء من جريمة كبرى ارتكبت بحق الشعب العربي الفلسطيني,كيف لا وتراث شهيد الأمة العربية جمال عبد الناصر يسحق تحت وطأة توقيع السادات على كامب دايفد الخيانة,فكان لا بد من التضحية والفداء ليس كرهاً بالحياة بل تعبيراً عن حبنا لهذه الحياة التي أردنا أن تعيشها أجيالنا القادمة بسعادة وحرية وشرف وكرامة,حبنا لمثل هكذا حياة عبرنا عنه خير تعبير بالمعركة التي خضناها في مدينة نهاريا وقدر لي أن أحيا رغم إصابتي بخمس رصاصات ما زالت واحدة منهن مستقرة في صدري حتى هذه اللحظات.كنت شاهداَ على الهستيريا التي أصابت هذا الجيش المجرم صبيحة تنفيذ العملية حيث لم يكتفوا بالتنكيل بالأحياء الجرحى بل نكلوا بجثث الشهداء انتقاماً رخيصاً لما أصابهم في تلك الليلة وللمقاومة العنيدة التي واجهتهم كلما حاولوا التقدم لإنقاذ من أرادوا إنقاذه ولفشلهم في مهمة الإنقاذ في نهاية الأمر,وكم كانوا مصعوقين حين علموا أن المجموعة مكونة من ثلاث مقاتلين من أبناء سورية إضافة لي وكم كرروا سؤالهم حول إذا ما كان من بيننا فلسطينيون لأنهم يدركون جيداً مغزى وخطورة البعد القومي لقضية الشعب الفلسطيني).
(لقد صلبت عارياً على حائط وبدأ جنود الاحتلال يتدربون فن القتال على جسدي، بقيت تحت الشمس أيام وليالي واقفاً ويداي للأعلى مقيدة بالحائط ورأسي مكسو بكيس من القماش الأسود الذي تنبعث منه رائحة نتنة.بعد حفلة التعذيب هذه كبلوا جسدي بالجنازير والصقوا بأذني مكبرات للصوت ومنها تدوي صافرة في الرأس حتى فقدت الشعور والإحساس بالوجود، أقسى ما عانيته عندما وقعت جريحاً, وبدأت عمليات استئصال بعض الرصاصات من جسدي حيث كنت شاهداً على مشهد استئصال تلك الرصاصات لأنهم لم يعطوني مادة مسكنة للألم، وعندما حاولت الصراخ من الألم أغلقوا فمي وكلما كنت احضر للعيادة في السجن للتغيير على الجرح كان الطبيب يدخل إصبعه في الجرح بحجة أن عليه أن يتأكد من عيار الطلقات التي اخترقت جسدي، وأثناء التحقيق, كنت اجلس أمام المحقق مكبل اليدين والقدمين ,ويطفئ المحقق سجائره في يداي، بقيت في زنزانة طولها نصف متر وعرضها نصف متر وسط الظلمة لا أعلم متى يبدأ النهار ومتى ينتهي الليل".
*************
ـ أطـلـق اسم عملية ( الرضوان ) عـلـى عملية تحرير الأسرى التي تجري في هذه اللحظات و التي قـامت بها المقاومة اللبنانية ( حزب الله ) . تـيـمـّنـاً بالإسم الحركي للقائد الشهيد عماد مغنيّة .
ـ ملاحظة ..جثامين الشهداء تعود لأبناء الأمة العربية من المغرب العربي إلى سوريا شرقا .و معظمهم مقاومين يساريـيـن استشهدوا في الثمانينيات و أواخر السبعينات .
و أكثرهم فلسطينيين .و يـقـال أن بينهم شهيد باكستاني أيضاً.
ـ حتى هذه اللحظة لا يعرف الإسرائيليين ما إذا كان الجنديين أمواتاً أم أحياء .. هذا بـحـدّ ذاتـه نـصـر نـفـسـي و مـعـنـوي كـبـيـر.
الصور:
* السيد حسن نصر الله أثناء حديث عن الأسرى و القنطار.
* الشهيدة دلال المغربي.
* سمير القنطار و رفاقه أبطال عملية ( القائد جمال عبد الناصر ) قبل العملية بقليل
***********
العنوان والصور والمقال المكتوب بعد الصور من مدونة أخي جو غانم كاسك ياوطن